أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

44

أنساب الأشراف

أهل اليمن إلا أنّ قيسا كانوا رؤوس الناس معه عددهم ، فلما قتل الضحّاك مضى زفر فأتى قنسرين فاحتمل ما كان له بها إلى قرقيسياء . قال الكلبي : ويقال بل كان عاملا عليها من قبل الضحّاك ، فأمدّه وسرّب الخيول إليه ، فلما قتل هرب إلى قرقيسياء . ولما أتى قرقيسياء ضوى إليه خلق من قيس فرسان ورجال ، وكان عياض بن عمرو الحميري بقرقيساء وقد غلب عليها ، فقال له زفر : إنّي إنّما جئت لدخول الحمّام لعلَّة عرضت لي ، ثمّ أنا منصرف عنك فخاف عياض أن لا يفعل فأحلفه فحلف له زفر ليخرجن منها بعد دخول الحمّام بقرقيسياء ، فلما صار بالمدينة أخرج عياضا منها ولم يدخل الحمّام بها أيّام مقامه كلَّها ، وكان دخوله إياها في المحرم سنة خمس وستّين ، وذلك قبل مرور التوابين به بأشهر . قال : وتشاغل مروان بمصر حتى غلب عليها ، ثم وجّه عبيد الله بن زياد وقال له : أنت أمير كلّ بلد أهله على غير طاعتي تفتتحه ، فسار في ستّين ألفا فقتل من قتل من التوابين بعين الوردة ، وقتل بالخازر ، وأقبل عبد الملك يريد زفر بن الحارث ، ثم العراق ، فخلعه عمرو بن سعيد ، فعاد إلى دمشق ، ثم أتى قرقيسياء بعد قتله عمرو بن سعيد ، فوضع المجانيق على قرقيسياء ، فأمر زفر أن ينادى أهل عسكر عبد الملك ، فيقال لهم : لم وضعتم المجانيق علينا ؟ ففعلوا فقالوا : لنثلم ثلمة نقاتلكم عليها ، فقال زفر : قولوا لهم إنّا لا نقاتلكم من وراء الحيطان والأبواب ، ولكنّا نخرج إليكم ، قالوا : وثلمت المجانيق من المدينة برجا ممّا يلي حسّان بن مالك بن بحدل ، وحميد بن حريث بن بحدل ، فقال زفر أو غيره : لقد تركتني منجنيق ابن بحدل * أحيد عن العصفور حين يطير